أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
316
العقد الفريد
وأهديت الثناء بنظم شعر * وكنت لذاك منى مستحقا لأن هدية الألطاف تفنى * وإن هدية الأشعار تبقى « 1 » وقال حبيب : فو اللّه لا أنفكّ أهدي شواردا * إليك يحمّلن الثناء المنخّلا ألذّ من السلوى وأطيب نفحة * من المسك مفتوقا وأيسر محملا « 2 » وقال مروان بن أبي حفصة : بدولة جعفر حمد الزمان * لنا بك كلّ يوم مهرجان جعلت هديتي لك فيه وشيا * وخير الوشي ما نسج اللسان وقال أحمد بن أبي طاهر : من سنّة الأملاك فيما مضى * من سالف الدهر وإقباله هدية العبد إلى ربّه * في جدّة الدهر وأحواله فقلت ما أهدى إلى سيدي ؟ * حالي وما خوّلت من حاله إن أهد نفسي فهي من نفسه * أو أهد ما لي فهو من ماله فليس إلا الحمد والشكر وال * مدح الذي يبقى لأمثاله وقال الحمدوني وأهدى إليه سعيد بن حميد أضحيّة مهزولة : لسعيد شويهة * نالها الضرّ والعجف « 3 » فتغنّت وأبصرت * رجلا حاملا علف : « بأبي من بكفّه * برء دائي من الدّنف » « 4 » فأتاها مطمّعا * فأتته لتعتلف ثم ولّى فأقبلت * تتغنّى من الأسف :
--> ( 1 ) الألطاف : جمع لطف وهو الهدية . ( 2 ) المفتوق : يقال فتق المسك أي خلط به ما يذكيه . ( 3 ) العجف : الهزال . ( 4 ) الدنف : المرض المثقل .